النساء الأويغور مضطهدات.. هل ستدعمهن النساء؟

يتم اغتصاب نساء الأويغور، وإرغامهن على الزواج من الهان الصينيين، واحتجازهن في معسكرات الاعتقال اللعينة، وقتلهن. لماذا تتجاهل النساء الغربيات مأساتهن؟

روشان عباس

النسوية، حركة تعني الكثير للكثيرين. إن الاعتقاد بضرورة تمتع النساء والرجال بحقوق وفرص متساوية، وأن النشاط المنظم لصالح حقوق المرأة ومصالحها أمر حيوي لصحة أي مجتمع.

في عالمنا الحديث. تتدفق المجتمعات الغربية على كل سياسة وكل بيان وكل حالة قانونية لإخراج القضايا النسوية التي قد تثيرها الأسئلة الحالية. ننتقد ونفرح في الانتصارات المجتمعية، وننظم وننادي، وفي حين أن هذا التفاني لتحقيق تكافؤ الفرص وعالم أكثر أمانًا للمرأة أمر مثير للإعجاب، فإن انتقاد الحركة يأتي في عدم الرغبة على ما يبدو في التعليق مباشرة على المخاوف الجغرافية السياسية في المناطق التي تخلق بيئات تنتشر فيها انتهاكات حقوق المرأة.…Read More

للنشر الفوري 

 مايو10. 2020 10:00 صباحًا  

contact@campaignforuyghurs.orgإلاتصال 

 حركة الأويغور (CFU)  

 في يوم 10 مايو عشر نحتفل ونكرم النساء اللتين يحبوننا دون قيد أو شرط. دعونا نعترف بمساهماتهن الدائمة وأدوارهن المحورية في مجتمعاتن.

…Read More

الإبادة الجماعية المدبرة ضد الأويغور و القازاق المسلمين في تركستان الشرقية

 الإبادة الجماعية المدبرة ضد الأويغور و القازاق المسلمين في تركستان الشرقية

(روشه ن عباس, يناير 2020)

الملايين من  الشعب الأويغوري المسلم في تركستان الشرقية الوقعة تحت الإحتلال الصيني  يعانون من قسوة ووحشية معسكرات الاعتقال والمحارق النازية  والمراقبة الدؤوبة وممارسات الإكراه على الزواج القسري بالمستوطنين الصينيين ، وغيرها من الممارسات التي تعتبر في الواقع  إبادة جماعية  ضد شعب أعزل.

سؤال: متى كانت آخر مرة تحدثت فيها مع والديك؟

الجواب: قبل أكثر من عامين.

س: هل قمت بإرسال رسالة نصية أو إرسال صور لأطفالك إلى عائلتك في بلدتك؟

ج: لا ، طلبوا مني عدم الإتصال بهم مرة أخرى  ، والآن ليست لدي أي فكرة عن مكان وجودهم.

س: هل اتصلت بإخوتك في المنزل؟

ج: لا ، ليست لدي أي فكرة عن مكان وجودهم

للأسف ، هذه هي المحادثات النموذجية اليومية بين ضحايا القمع الصيني الذين تركوا  منازلهم و أجبرو على الهروب ويعيشون الان فى المنفى في مختلف دول العالم.

وعلى الرغم من انتشار الهواتف الذكية و  Instagram و Facebook و Twitterوسائل التواصل الإجتماعي في جميع  أنحاء العالم وسهولة التواصل بين أفراد الشعوب ، إلا أن المسلمين الأويغور يجدون أنفسهم معزولين تمامًا تقريبًا عن التواصل مع أحبائهم.

ويعيش الشعب الأيغوري المسلم فى  حالة رعب وخوف مستمر، بينما يجمع الحزب الشيوعي الصيني جميع المعلومات عن الأيغور بإستخدام كلما لديه من  وسائل التكنولوجيا المتطورة حتي يسيطر بالكامل على تحركاتهم . كما أن قانون الإجراءات الجزائية الصينية يحرمهم من حرية الحركة وحرية التعبير وحرية الفكر وحرية الدين. وهكذا تشدد  الصين الرقابة الشديدة على جميع المسلمين حيث تم عزل الأويغور عن بقية العالم من بداية عام 2017. وحتى أولئك الذين فروا إلى دول أخرى غالبًا ما يخشون التحدث عن الأوضاع لأن أصدقائهم وعائلاتهم في الوطن قد يواجهون عقابًا قاسيا ووحشيًا. تقدر وزارة الدفاع الأمريكية  عدد المعتقلين الأويغور في معسكرات الإعتقال بأكثر من  ثلاثة ملايين شخص. وهذا يشكل ربع أعداد السكان الأويغور  في تركستان الشرقية حسب  الأرقام الرسمية الصينية.

يقول دارين بايلر ، المحاضر في علم الإنسان بجامعة واشنطن ، إن معسكرات الإعتقال تمثل تتويجا لعقود من السياسات القمعية ، والهدف هو إعادة هندسة المجتمع الأيغوري. في داخل تلك المعسكرات ، يتم تلقين المعتقلين دعايات الحزب الشيوعي وإرغامهم على نبذ الإسلام. وبحسب أيمن عمروفا ، من دعاة حقوق الإنسان القازاق ، فإن النساء يتعرضن للاغتصاب والتعذيب والإرغام على الخضوع لعمليات الإجهاض. وتم بناء أول معسكر اعتقال صيني في تركستان الشرقية في إطار “حملة الضرب بقوة” في عام 2014. وقد زاد  حجم معسكرات الإعتقال بنسبة تقارب 500٪ في الـ 24 شهرًا الماضية وحدها. يقول مصدر في وزارة الخارجية الأمريكية. إن الحكومة الصينية تبني محارق لجثث الموتى في المعسكرات لتغيير ثقافة لا تمارس حرق الجثث. وإن حرق الجثث فى معسكرات الإعتقال تعيد إلى الأذهان المحرقة النازية.

وتقول صحيفة نيو داون ، وهي صحيفة تركية ، إن حملة الاستبداد الصينية تمتد إلى ما هو أبعد من معسكرات الإعتقال . تقول الصحيفة إن تصور الأمن الأكثر تشددًا مما حلم به جورج أورويل في روايته لعام 1984 عزز دولة بوليسية ضخمة وعالية التقنية في منطقة شينجيانغ الأويغورية ذاتية الحكم التي يسميها الأويغور تركستان الشرقية.

تتم عمليات المراقبة الشاملة

فى شوارع مدن وقرى تركستان الشرقية عبر  الملايين من الكاميرات المثبتة في الشوارع والطرق والأحياء   و ببرنامج التعرف على الوجه. وتحتفظ الشرطة بنقاط تفتيش على ناصية الشوارع لمراقبة تحركات السيارات والمركبات باستخدام وسائل تحديد المواقع GPS . وتساعد رموز  ما تسمي بمسح. QR بمراقبة الأنشطة اليومية في المنازل وجمع المزيد من المعلومات الإستخبارية عن الأويغور  ونجح الحزب الشيوعي الصيني أيضًا في التعتيم الإعلامي بحيث من الصعب بمكان الحصول على المعلومات و نادرًا ما تتسرب الأنباء عن الأوضاع في تركستان الشرقية  إلى معظم الناس في   أنحاء العالم.

والهدف الصيني من المراقبة المتطفلة هذه وبشكل لا يصدق  والقبضة الحديدية في السيطرة على الأوضاع هو القضاء على الحضارة الأويغورية.  وتقول صحيفة واشنطن بوست إن مساجد الأويغور والمقابر والمباني التاريخية قد تم هدمها أو تحويلها إلى مرافق ترفيهية.

ولقد تم أثناء ما يسمى بالثورة الثقافية في الصين في الستينيات من القرن الماضي حرق نسخ من القرآن الكريم والكتب الدينية ولكن عادت هذه الممارسات أيضا خلال السنوات الأخيرة حيث يتم هذه المرة حرق نسخ من القرآن الكريم والكتب الدينية والكتب التاريخيةوالثقافية  الأيغورية.

وكل ما يميز االأيغور  -كشعب له هويته الخاصة- عن غيرهم من قبيل الدين واللغة والهوية والثقافة والتاريخ والتقاليد وأساليب الحياة قد  تم التعامل معه على أنه مرض يجب القضاء عليه. والمزاعم التي أطلقها كوب تيانكاي سفير الصين لدي الولايات المتحدة ، بأن نظام بكين  بإجراءاتها تحاول  جعل الأويغور  “أشخاص عاديين” ليست صحيحة . فكما تقول شبكة سي إن إن .  فانه قد تم وصم جميع “الأنشطة الدينية العادية”  للأيغور بأنها ممارسة للتطرف ومن ثم تم حظرها بحجة “الحرب  على الإرهاب.”

 لاهروب و لا فرار

عائلتي لم تكن بمنأي عن تلك الفظائع , فبعدما كشفت عن مصير أقاربي و الجرائم التي ارتكبت في معسكرات الإعتقال ، اختطفت السلطات شقيقتي الدكتور جولشان عباس. بالتأكيد ، أختي طبيبة و هي لا تحتاج إلى تدريب في  مراكز الإعتقال،  علاوة على ذلك ، فهي ليست لها نشاطات سياسية، ولكن لسوء الحظ هي ليست الوحيدة التي اعتقلت بل وتشمل قائمة المعتقلين  المئات من الأطباء والأكاديميين ورجال الأعمال وغيرهم من المهنيين الذين لايحتاجون إلي التدريب المهني. كما لم يسلم من الإعتقال الأطفال وكبار السن  الذين أيضا هم ليسوا بحاجة إلى التدريب المهني في تلك المعسكرات.

حتى الأطفال الذين ليسوا في معسكرات الإعتقال،  أصبحوا أهدافا لسياسات الاستيعاب والتغيير الديمغرافي والاجتماعي في الصين. حيث تحاول الحكومة الصينية القضاء على هوية الأويغور من خلال ا لسيطرة على جيل الشباب. بينما يتم احتجاز والديهم في  المعسكرات ، يتم احتجاز أكثر من 500.000 طفل من الأويغور كرهائن في دور الأيتام التي تديرها الحكومة ، حيث يقدر أن ٣ ملايين من الأويغور فى المعسكرات وفقًا لصحيفة تايوان نيوزديلى ، الصادرة باللغة الإنجليزية.  و يد الصين الشيوعية الطويلة دائما معك في كل لحظة و حتة و حتى فى المنفى.

و وفقا لتقارير  راديو آسيا الحرة ، فإن دور الأيتام المكتظة تشبه حبس الأطفال في حظائر للحيوانات حيث يعاني البعض منهم من إصابات خطيرة ، والبعض  الآخر يموت دون رعاية طبية كافية.  كما أنهم يجبرون  على ترديد  شعارات الحزب الشيوعي الصيني.

 تدمير البنية الإقتصادية  الأيغورية

إلى جانب حبس وسجن الملايين من الأويغور في المعسكرات  والسجون في تركستان الشرقية ، قام الحزب الشيوعي الصيني بنقل البعض منهم  الى سجون داخل الصين في محاولة لإخفاء عدد المحتجزين. ولقد تم سجن الكثير من الأثرياء مما أدى إلى تدمير البنية الاقتصادية للأيغور . وأعيد توزيع أملاك الكثير  منهم على المستوطنين الصينيين.  وفي الوقت نفسه لا تبدو أية علامة على تحسن  ظروف المعتقلين في المعسكرات.

انضم الدكتور أولسي يازجي ، وهو كاتب كندي من أصل ألباني ، إلى مجموعة من الصحفيين الذين قاموا بزيارة  معسكرات الإعتقال بدعوة من الحكومة الصينية في العام الماضي.  وهو – كما أكد في وقت لاحق – كان في الأصل يهدف من الإشتراك في الزيارة إلى إقناع الرأي العام العالمي بأن وجود معسكرات الاعتقال مجرد دعاية كاذبة من قبل الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى، وذلك أنه كان مخدوعا بالدعاية الصينية.  ومع ذلك ، حتى أن تلك الزيارات والمقابلات منظمة مسبقا من قبل السلطات الصينية ويتم تلقين المعتقلين  الأجوبة على أسئلة الصحافيين ، فان مجرد رؤية الدكتور يازجي الأوضاع اللاإنسانية الذي يواجهها السجناء الأيغور كان كافيا لأن يقتنع بأن ما يحدث لهم من الاضطهاد والقمع  بسبب إيمانهم بالله وبكونهم أويغور. كما أن يد الصين الشيوعية

قال الدكتور يازجي بأنه شاهد معسكرات الإعتقال  بأم عينه و ما يتم هناك هو انتهاك جسيم وفظيع  لحقوق الإنسان.  أبلغت السلطات أثناء الزيارة  مرارا الصحفيين في مجموعة الدكتور يازجي  أن المعتقلين يعودون إلى منازلهم في عطلة نهاية الأسبوع ويستخدمون الهواتف للاتصال بأفراد العائلة.  أحقاٍ؟ كانت شقيقتي مفقودة منذ عام ونصف تقريبًا ، ولم تتمكن من الإتصال بابنتيها ، التي عرفت  أن احداهما  كانت حاملة.

الاغتصاب الجماعي للنساء

تقول صحيفة “ديلي صباح” ، وهي صحيفة تركية ، إن مركز القانون الجنائي يشرف على “اغتصاب جماعي” لنساء من الأويغور يضطررن لمشاركة العيش مع الهان الصينين أثناء وجود أزواجهن بعيداً في مرافق العمل القسري.  ذكرت وسائل الإعلام الصينية المملوكة للدولة أن 1.1 مليون موظف صيني شيوعي  قد تم إسكانهم  في منازل الأويغور  للعيش معهم. وفقًا لـبلومبرج نيوز,  وهم يتشاركون الطعام ونفس الغرف مع نساء الأويغور. ونتيجة لذلك ، تواجه نساء الأويغور الاعتداء الجنسي والإغتصاب.  ويراقب الأويغور داخل منازلهم بموجب  “برنامج الاقتران” أو “الأقارب المزدوجين” ويظهر هذا اختلال التوازن العميق في القوة بين الهان الصينيين والأويغور.

وبموجب هذه البرامج ، فإن الأويغور خارج معسكرات الإعتقال يواجهون تلقينًا سياسيًا شديدًا من قبل حراسهم الصينيين عن الاستيعاب القسري. ويُطلب من “المضيفين” تزويد هؤلاء الضيوف بمعلومات عن حياتهم ووجهات نظرهم السياسية.   ومن المفروض أن لا يصبح “الضيوف” جزءًا من الأسرة ، لكن سياسة الإكراه هذه  تشكل في الواقع تمييزًا وقمعًا من جانب واحد في المجال الخاص. وفي الوقت نفسه ، نشرت وسائل الإعلام المملوكة للدولة أشرطة فيديو دعائية تشجع الرجال الصينيين الهان على السفر إلى تركستان الشرقية والزواج من الفتيات الأويغور، حيث يُعرض على الرجال المال والوظائف والسكن للزواج المختلط.  وتخشى الفتيات وعائلاتهن رفض الزواج القسري لأنه يمكن اعتبارهن من المتطرفين الإسلاميين وإرسالهن إلى معسكرات الإعتقال  إلى جانب غض الطرف عن الممارسات اللاإنسانية للصين ضد الأيغور  تستثمر بعض دول العالم بنشاط في الشركات التي تسيطر عليها  الحكومة الصينية التي يمكن أن تحتوي على برامج التجسس مثل ج5.

أشار ت صحيفة ساوث تشاينا مورنينج بوست ومقرها هونغ كونغ إلى أن الصين غرست الخوف من التحدث عبر الهاتف في 12 مليون من الأويغور ، ولكنها لا تزال أكبر مورد للهواتف في العالم.  ويمنح العالم الصين أيضًا امتياز استضافة الألعاب الأولمبية الشتوية في عام 2022 ، وهو حدث من المفترض أن يجمع  الناس على احترام القيم الإنسانية ولكن من المعلوم أن الصين لا تحترم تلك القيم بل تنتهكها بشكل سافر. و يبدو الأمر بمثابة تكرار لألعاب  عام 1936 في برلين  حيث تم منح هتلر   وألمانيا النازية حق استضافة دورة أولمبياد ١٩٣٦

إلقاء القبض في حالة التلبس

أفادت صحيفة “نيويورك تايمز أن “وثائق الصفحات الـ 403 من أوراق شينجيانغ” ، وهي واحدة من التسريبات الكبرى من بكين منذ عقود ، تقدم نظرة داخلية غير مسبوقة للكراهية والوحشية التي تمارسها أجهزة الامن الصينية ضد الأيغور.  وتكشف الوثائق عن رؤية شي جين بينغ لاستخدام “الآلات الديكتاتورية” ضد الأويغور و سياسة “لا رحمة على الإطلاق”. وكانت الأوامر القاسية لتشن كوانجو السكرتير العام للحزب الشيوعي والتي تنص على عدم إفلات أي شخص من العقاب هي التي دفعت قوات الأمن إلى القبض على الملايين من الأيغور واحتجازهم في معسكرات الإعتقال التي تدعي الصين أنها للتعليم  والتدريب المكثف.

وتشير الصحف إلى أن هذه السياسات الشريرة تم تصميمها وتنظيمها من قبل كبار المسؤولين في الحكومة الصينية. وتستمر قدرة الآلةالدعائية لشي جين بينغ على  الكذب وتضليل المجتمع الدولي حول طبيعة المخيمات في التآكل. وتشير حدوث تسريبات على هذا المستوى  إلى أن بعض المسؤولين  غير راضين  عن نهج السلطات في هذا الصدد إلى درجة المخاطرة بأنفسهم في حال إكتشاف التسريبات.   وتؤكد الصحف المعلومات والتقارير التي استطاع  الصحفيون والباحثون والناشطون على مدى السنوات القليلة الماضية والتي تشير إلى أن كبار قادة الحزب الشيوعي الصيني ، وخاصة تشين كوانغو مسؤولون عن سياسة الإبادة الجماعية ضد الأيغور.

نداء للتعاطف

حان الوقت لمعاقبة الصين بموجب قانون ماجنيتسكي وهو قانون أمريكي صدر في عام   2012  لمعاقبة روسيا على جرائمها.  إن سياسة تجميد الأصول وتقييد حرية السفر لها تأثيرها المباشر على إهانة المسؤولين الصينيين  والتعبير عن اشمئزاز العالم من أفعالهم حيث أنه ربما لم يكن عدد الأويغور في معسكرات الاعتقال قد وصل إلى الملايين لو تصرف العالم في وقت مبكر ، عندما كان المثقفون من بين أول السجناء بدل الإنتظار لفترة طويلة للرد.

لقد ساهم العالم في آلواقع من خلال صمته إزاء ما يجري ضد الأيغور في تمكين الصين من ارتكاب جرائمها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها التي أقرتها الأمم المتحدة في عام 1948 لكن لم يفت الأوان لوقف هذه الإبادة الجماعية. تصرف بشجاعة للمساعدة في وضع حد للفظائع ومساءلة الصين عن جرائمها التي لا توصف ضد ملايين الأويغور. فنحن جميعا مسؤولون عما سيحدث بعد ذلك.

***********************************************

جاءت روشه ن عباس ، مؤلفة هذا المقال ، إلى الولايات المتحدة للالتحاق بكلية الدراسات العليا في عام 1989 بعد إتمام دراستها في جامعة شينجيانغ في الصين. منذ عام 2017 ، عندما صعد الحزب الشيوعي الصيني اضطهاد شعبها الأيغوري ، لم تتمكن من الاتصال بأفراد عائلتها الذين بقوا في وطنها. لكنها علمت أن السلطات الصينية اختطفت أختها وعمتها انتقامًا من نشاطها في الولايات المتحدة. وهي تعمل الآن سبعة أيام في الأسبوع لتشرح الأعمال الوحشية المستمرة في وطنها في المنتديات العامة والتجمعات الأخرى. أصبحت مواطنة أمريكية وعملت كمراسلة في راديو آسيا الحرة وعملت كمترجمة لسجناء الأويغور في غوانتانامو.

(ترجمه عبد الحكيم إدريس)

جرائم الصين الشيوعية ضد المسلمين الأويغور في تركستان الشرقية

روشه ن عباس, المديرة التنفيذي لمنظمة حركة الأويغور (2019)

منذ احتلال ماو تسي تونغ عام ١٩٤٩ لتركستان الشرقية التي تسمى حاليًا منطقة شينجيانغ الأويغورية ذاتية الحكم .لقد حاول النظام الشيوعي بلا هوادة تدمير ثقافة ودين الشعب الأويغوري. و تتعرض ثقافة ودين الأيغورالأويغورلهجوم مستمر. وبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١ في الولايات المتحدة ، قامت السلطات الشيوعية باستخدام “الحرب على الإرهاب” كذريعة وتجريم الأمة الأيغورية بأكملها على أساس هويتها العرقية. لقد وصفت الصين كل أنواع المقاومة السياسية بأنها “إرهاب إسلامي” ، حيث استخدمت سلطة الدولة البوليسية لقمع المسلمين الاويغور. وجمعت الحكومة بالقوة والإكراه عينة من DNA الخاصة من الجميع ، وتم تثبيت الكاميرات في كل مكان وبرامج التعرف على الوجه في جميع المطارات ومحطات القطار وغيرها من المراكز في المدن ، وتم إجبار الأفراد على تثبيت برامج خاصة بالمراقبة علي هواتفهم أعدتها سلطات الأمن الصينية، وذلك لتعقب أماكن وجودهم . كما تم وضع أجهزة ورموز كودQR الخاصة في البيوت لمراقبة تحركاتهم. وقد نشرت صحيفة الحزب الشيوعي ان أكثر من مليون مسؤول من اعضا الحزب الشيوعي الملحدين قد تم إرسالهم للعيش في منازل الأويغور، ووظائفهم هي مراقبة الأهالي و حتى يمكنهم إغتصاب نساء الأويغور الذين اعتقل أزواجهن في معسكرات الإعتقال. كما أنهم يقومون بالتأكد من أن الأسرة الأيغورية لاتعلم أطفالها لغتهم الأم اللغة الأويغورية. في وطننا تركستان الشرقية ، بالنسبة للشعب الأويغوري ، يتم التعامل مع هويته العرقية ودينه على أنها مرض عقلي أيديولوجي حيث يحتجز الملايين في معسكرات الاعتقال المنتشرة في المنطقة.

أكثر من 3 ملايين من الأويغور وغيرهم من المسلمين الأتراك حاليا في الاحتجاز التعسفي للخضوع لـ “لغسل الأدمغة والتغيير الفكري”. وهذه المعسكرات مصممة لإجبار المعتقلين على التعهد بالولاء للحزب الشيوعي الصيني ونبذ المعتقدات الدينية ووقف استخدام لغتهم الأم والتخلي عن أسلوب حياتهم.

ونقلت وثيقة عن سكرتير الحزب الشيوعي الصيني تشن كوانغو ، أن المعسكرات يجب أن تعمل مثل المدارس ، وأن تدار مثل الجيش ، وأن يتم الدفاع عنها مثل السجن” و “يجب أن تكسر نسبهم أولاً ، وتكسر جذورهم ، وتقطع روابطهم وتكسر أصولهم “. هذه الكلمات المخيفة الواردة في وثيقة داخلية ، نقلتها وسائل الإعلام للجمهور ، تتطرق فقط إلى سياسات بكين القاسية تجاه الأويغور. و يزداد الوضع سوءًا حيث تواصل الحكومة الصينية التعتيم على ممارساتها اللاإنسانية أمام المجتمع الدولي..

الاضطهاد ضد الأويغور له دوافع عنصرية.

تتسبب استراتيجية جمهورية الصين الشعبية لبناء طريق حرير جديد بمبادرة حزام واحد و طريق واحد على هدم وطننا وإقامة معسكرات اعتقال ضخمة. إن حملة الاستبداد الصينية تتجاوز بكثير المعتقلات الرهيبة. إن القبضة في كل مكان مثل قبضة جورج أورويل في كتابه 1984 ،هي دولة بوليسية ضخمة ذات تقنية عالية ، وهو الواقع القاسي للمنطقة بأسرها في غرب الصين.

ووفقًا لشهادات عديدة من داخل المعتقلات ، يتم تلقين المعتقلين بشكل مكثف دعايات الحزب الشيوعي ويضطرون إلى نبذ الإسلام. إنهم عرضة للاغتصاب والتعذيب.

تدعي الصين أن هذه المعتققلات المترامية الأطراف بالأسلاك الشائكة وأبراج الحراسة المسلحة هي مراكز تدريب إنساني أو تدريب مهني. وهذه محض مزاعم كاذبة ، حيث تضم قائمة المعتقلين الأطباء والأكاديميين ورجال الأعمال والمهنيين ، وكذلك الأطفال الصغار وكبار السن ، الذين لا يحتاج أي منهم إلى التدريب الوظيفي.

ولقد تم تدمير اقتصاد الشعب الأيغوري بشكل كامل ، وتقوم الحكومة بتوزيع ثروات وأموال الأويغور وإعادة تخصيص أراضيهم للمستوطنين الصينيين الهان..

وقد قررت أن أفضح الفظائع التي ارتكبتها السلطات الصينية ضد شعبي الشعب الأيغوري والبحث عن مصير أقاربي وظروف المعتقلات..

بعدما تحدثت قبل أسبوع عن تلك الفظائع اختُطفت أختي الدكتورة جولشان عباس من قبل السلطات الصينية للانتقام مني ، وأصبحت ضحية بسبب نشاطي في الولايات المتحدة كمواطنة أمريكية.

ولسوء الحظ ، قصة أختي ليست فريدة ، حيث تضايق الاستخبارات الصينية الأويغور في كل مكان وتضغط على عليهم بمقايضتهم بوجود أقارب لهم في الوطن ، وتقدم لهم خيارًا مفجعًا: اصمتوا عن الانتهاكات المروعة أو دعوا أسرتكم وأقاربكم وأصدقاءكم يعانون من عواقب اختياركم للتحدث في الخارج عن ما يحدث للأيغور في الداخل .

لقد تم بناء أول معسكر اعتقال في الصين تحت “حملة الضرب بقسوة ” في عام 2014، حيث مرت 5 سنوات منذ ذلك الحين وقد ازدادت أعداد المعتقلات بنسبة 465٪ خلال العشرين شهرًا الماضية فقط.

فوفقًا للروايات الإخبارية ، تقوم الحكومة الصينية ببناء محارق للجثث لأفراد شعب لا يمارس حرق جثث الموتى ولا يسمح دينه بذلك.

وفي المرة الأخيرة التي شاهد فيها العالم محارق جثث ومعسكرات اعتقال معًا ، وقعت ابادة جماعية .

وهناك ما يكفي من الأدلة لإثبات أن ما يقرب من نصف مليون طفل من الأويغور قد تم نقلهم إلى دور الأيتام التي تديرها الدولة ، ليترعرعوا مع الأيديولوجيات الشيوعية الصينية بعد نقل أحد الوالدين أو كليهما إلى المعتقلات وإرغامهم على شجب الإسلام والتخلي عن تراثهم حيث أنه من خلال فصل هذه العائلات ، الرجال عن النساء والأطفال عن والديهم ، اقتلعت السلطات الصينية المجتمع الأويغوري بالكامل.

ولم تتواني السلطة الصينية عن ممارسة أية جهود لتصعيد قهرها وقمعها المستمر للقضاء على الأويغور وهويتهم الثقافية وإعادة التشكيل الديمغرافي في المنطقة لمساعدة الصين في تحقيق أهدافها الاقتصادية والسياسية .يعلن الحزب الشيوعي الصيني علنا للعالم ، أنه يقوم بتغيير الإسلام عن طريق تغيير المبادئ الأساسية له و مع ذلك ، فإن العالم صامت. كيف يمكن لأي دين في العالم أن يتوافق مع الفكر الشيوعي الملحد.

وعن طريق تلك الممارسات تمكنت جمهورية الصين الشعبية من اصطياد أربعة طيور بحجر واحد وذلك علي النحو التالي:

١.إجبار الملايين من الأويغور على العبودية ، وإجبارهم على العمل القسري في إنتاج البضائع.

2. إزاحة الأويغور من منازلهم وأحيائهم وبلداتهم لإعادة تخصيصها للمستوطنين الصينيين الهان وفتح الأرض لمبادرة الحزام والطريق.

3. سجن الرجال الأويغور في المخيمات والسجون وإرغام نساء الأويغور بالإكراه على الزواج مع الرجال الصينيين الهان غير المسلمين وإغراءهن ببعض المزايا مثل السكن والوظائف. ولايسمح للفتيات ولا لعائلاتهن بالتراجع خوفاً من العقاب.

4. وأخيراً استخدام الأيغور في زراعة الأعضاء البشرية ، حيث يضطر الملايين إلى الخضوع لاختبارات الحمض النووي والاستعداد للذبح.

ينبغي على منظمات حقوق الإنسان في العالم الاهتمام بممارسات تجارة الأعضاء البشرية في جمهورية الصين الشعبية وقيادتها لهذه التجارة.

بين التهديدات التجارية وقوة مبادرة الحزام والطريق ودبلوماسية فخ الديون والتلاعب داخل الأمم المتحدة ، أصبحت جمهورية الصين الشعبية قوة قادرة على تهديد العالم بقوة.

ويقوم النظام الصيني برشوة كبار السياسيين وصناع القرار ووسائل الإعلام والعلماء المؤثرين ورجال الأعمال المهمين في جميع أنحاء العالم وشراء ولاءهم. وبذلك نجح هذا النظام الشمولي في إسكات الانتقادات الدولية لسجله المخزي في مجال حقوق الإنسان.

في نهاية المطاف ، تقلل سياسات وممارسات الصين من عدد سكان الأويغور في تركستان الشرقية مما يفسح المجال للمستوطنين الصينيين الهان ، ويقتلع الأسر الأيغورية.

يتذكر الكثير منا الحقبة الشيوعية بشكل غامض، ولكن بالنسبة للصين ، أعيدت المثالية الشيوعية إلى الحياة مع القومية الصينية لنظام Xi Jinping والنظام الشمولي. ويدعمها الاقتصاد الصيني الهائل.

الشيوعية الصينية تعني القضاء على حرية التعبير وحرية الفكر. يعني قمع حرية الكلام والمعتقد. قبل كل شيء ، هذا يعني فرض إيديولوجية الدولة الرسمية على الجميع ، واضطهاد أولئك الذين قد يفكرون أو يؤمنون بشكل مختلف. الفكر الأصلي والمعتقدات الدينية تشكل خطرا على النظام الشيوعي الصيني.

الآن ، عادت هذه الأيديولوجية الشمولية إلى العالم بكامل قوتها.

إن حرية الفرد في الاختيار – لاختيار ما يؤمن به ، وكيف يؤمن به ، و ماذا يعتقد نعتقد هي واحدة من الإنجازات الرئيسية للعالم الحديث. إنها تحدد إحساسنا بالحرية ، وحرية الضمير التي نأخذها جميعًا كأمر مسلم به. لكن الآن هذه المبادئ والأساسيات لحريتنا تتعرض للخطر. هذا الاتجاه المقلق واضح للعيان في اضطهاد الصين مسلمي الأويغور والتبتيين وما يحدث في هونغ كونغ اليوم. إن اضطهاد النظام الشيوعي الصيني للأويغور ليس سوى جزء واحد من المد المتصاعد للتعصب الذي يغطي العالم بسرعة.

ينبغي أن يكون كفاحنا هو اهتمام كل شخص يقدر حقوق الإنسان الأساسية بالكرامة الإنسانية واحترام حرية المعتقد لجميع الناس. هذه الحقوق هي جزء أساسي من الإرث الإنساني ، إرثنا هذا يتعرض بشكل متزايد للهجوم من التهديد الشمولي الجديد ، عن طريق عودة الشيوعية من خلال صعود الصين إلى الواجهة. لقد أصبح من الواضح بشكل متزايد أن مستقبل العالم سوف يحدد مرة أخرى من خلال المنافسة بين هذين المثلين السياسيين المتعارضين.

في العاشر من يوليو / تموز ، أدان بيان مشترك وقعته 22 دولة ، معظمها من الدول الديمقراطية الغربية والذي أرسل إلى الأمم المتحدة ، أدان ما يسمى “مراكز احتجاز الأويغور” في الصين. رداً على ذلك ، وقعت 37 دولة على خطاب للتعبير عن دعمها لمعاملة الصين لمسلمي الأويغور.

37 دولة تدعم الإبادة الجماعية في الصين ، وارتفعت لاحقًا من 37 إلى 50 دولة.ماذا لو كانت البلدان التي تدعم الصين الشيوعية 100 أو 150؟ هل سيظل شخص ما وهو يقف مترددا ما بين من هو على حق ومن هو على خطأ؟

وتنشر الصين بشكل مطرد إيديولوجيتها الشيوعية الشمولية والعنصرية القومية حول العالم.

وتقوم الحكومة الصينية الشيوعية بعملية إبادة جماعية ضد الأويغور من خلال المراقبة الجماعية والقمع والشر ، وتتحدى الكرامة الإنسانية وحقوق البقاء الأساسية التي منحنا إياها الله مع ولادتنا.

إذا استمر الصمت العالمي ، وإذا لم يكن هناك أي إجراء لوقف هذه الفظائع الرهيبة ، وإذا فشلنا في تحدي الصين الشيوعية في هذه الأزمة الرهيبة غير المسبوقة لحقوق الإنسان مع العزم على وقفها ، فسيكون ذلك بداية الظلام للديمقراطيات الخاضعة للمساءلة.

وما عليكم سوى إلقاء نظرة على ما يواجهه الأويغور الآن وتخيل الحياة والعالم الذي تتركونه خلفكم للأجيال القادمة ، إذا لم تتحركوا لوقفه الآن.

بالطبع الله يسير شؤن الكون ،ولكن نحن مكلفون باتخاذ الأسباب، ولذلك سوف نسأل عما فعلناه عندما عرفنا الحقيقة.

الوقت يداهمنا. ونحن نحثكم على التصرف والتحرك الفعلي. نحن بحاجة لمساعدتكم ودعمكم حتى نتمكن معا من العمل بشكل شجاع وعن قناعة تامة لكسب الحرية لجميع الناس.

معًا ، يمكننا إحداث فرق ومحاربة هذا الشر الواضح!

(ترجمه عبد الحكيم إدريس)

ما يحدث الآن في تركستان الشرقية ليست ازمة حقوق الإنسان فقط وانما هي قضية اسلامية

عبدالحكيم ادريس, المفتش العام للموتر الايغور العالمي

السلام عليكم ،

الإخوة المسلمون والأخوات المسلمات.

كما تعلمون، يتم قمع المسلمين الأويغور اليوم من قبل سلطات الاحتلال الصيني بسبب دينهم وعرقهم ولأنهم أصحاب أرض تركستان الشرقية التي تقع في قلب آسيا الوسطى حيث كانت مركزًا تجاريًا بارزًا لأكثر من 2000 عام. لقدشهد وطننا مولد العديد من الحضارات العظيمة وفي مختلف مراحل التاريخ كان بلدنا مهدًا للدين والعلوم والحضارات . في التاريخ القديم تأثر الأويغور بديانات مختلفة وبنوا حضارة عظيمة في الأراضي التي كانوا فيها.

في القرن العاشر اعتنق الشعب الأويغوري الإسلام بارادته الحرة،  و أسهم علماء الأويغور علي  أساسهم العريق   في الحضارة والثقافة الإسلامية. ومنذ القرن العاشر الميلادي اعتمدت أجيال الأويغور المتلاحقة على نظام المدرسة لتعليم  وتوريث الإسلام لأطفالنا. إن إستراتيجية الصين لهدم هذه المؤسسة لا تهدف لاقتلاع الجذور الدينيةالاسلامية للشعب الأيغوري فحسب بل وأنها تسعي للقضاء على هذا الجانب المهم من تاريخنا الحضارى. و كانت قد تأسست كثير من المدارس في تركستان الشرقية كمدرسة خانليق مدرسة في كاشغر في عهد امبراطورية قاراخان الذي يعتبر سلطانها ستوق بوغرا خان أول من اعتنق الإسلام من السلاطين التركستانين .وقد نجت هذه المدارس من محاولات اقتلاعها في مختلف مراحل الاستعمار الصيني لتركستان الشرقية قبل أن يهدمها النظام الشيوعي اليوم.

كانت هذه المدارس مراكز للعلوم الأكاديمية لقرون شتى. وأجرى علماء الدين والعلوم أبحاثًا كبيرة ونشروا  بحوثهم من هذه المراكز وبعبارة أخرى كانت تركستان الشرقية إحدي أهم مراكز الاختراع والابداع الكبرى في العالم الإسلامي في القرنين الحادي عشر والثاني عشر.

وعلى الرغم من ذلك لا يزال تراث احتياطي هام من التاريخ الإسلامي موجودًا في تركستان الشرقية حتى اليوم. كما يشكل شعب الأويغورعنصرا هاما حتى هذه الأيام  فى بناء وتأسيس مصادر الحضارة والثقافة في العالم الإسلامي. لذالك يحاول النظام الصيني استيعاب ملايين الأويغور لتحقيق طموحاته الإمبريالية. إن الهدف الأساسي في نظام القمع الذي تتبعه السلطات الصينية هوكسر الروابط الدينية التي تربط شعب الأويغور ببعضه البعض حيث أن تلك الروابط التي ربطت شعب الأويغور بالإسلام لقرون وأبقته على قيد الحياة مثل مؤنة الأسمنت التي تحافظ على البناء قويا. وما تهدف إليه  السلطات الصينية هو إنهاء السمة الأساسية لشعب تركستان الشرقية ألا وهي الإسلام.

منذ احتلال الصين الشيوعية لتركستان الشرقية عام 1949  حاولت الحكومة الصينية بلا هوادة القضاء علي الهوية الدينية والحضارية والثقافية للشعب الأيغوري . لقد تعرض الأويغور للاضطهاد تحت مسمى “القوميين” و “المعادين للثورة” و “الانفصاليين”. وتم إغلاق جميع المساجد، والمدارس ومؤسسات التعليم الدينية المتعددة. وتم تدمير العديد من المساجد والمدارس التاريخية. كما تم تحويل مؤسسات الأوقاف والجمعيات الخيرية  إلى مكاتب للحزب الشيوعي الصيني. كان الهدف هو القضاء المادي على المؤسسات الأساسية للإسلام أمام أعين المجتمع. حتى الاذان للصلاة كان غيرمسموح به. لقد اختفى الأئمة في المساجد و معلمي المدارس والعلماء والمثقفون في المجتمع ، واختفى آلاف الأشخاص بسبب الخطط الشريرة للحزب الشيوعي التي كانت تهدف إلي تحويل الشعب الأيغوري  إلي مجتمع بدون قيادات أو زعماء.

ومع ذلك ، خلال الثمانينيات بعدما انفتحت الصين على الغرب ،كانت هناك فترة وجيزة تم فيها ترجمة بعض الكتب الإسلامية إلى اللغة الأويغورية. وسمح للأويغور بالسفر إلى خارج البلاد. و انتهز  بعض أبناء الاويغور هذه الفرصة لدراسة العلوم والثقافة الإسلامية  في دول   كتركيا ، ومصر، والمملكة العربية السعودية ، وباكستان.

بعد مأساة الحادي عشر من سبتمبر / أيلول في الولايات المتحدة أعادت السلطات الشيوعية تسمية  ممارساتها القمعية على التركستانيين على أنها “حرب  علي الإرهاب”. واليوم أصبح شعب تركستان الشرقية ضحايا المشروع  الصيني “حزام واحد  طريق واحد” وهومشرووع شي جينبينج الرئيسي منذ 2014. الآن قرر النظام الصيني تصفية الأويغور كقومية عرقية. وللقيام بذلك بدأ في تنفيذ مخططه للقضاء علي ديننا الإسلام بالكامل في تركستان الشرقية وذلك من خلال الإجراءات التالية:

أولاً  : أجبر علماء الدين وقادة المجتمع على دخول معسكرات الاعتقال وتمت تصفية وظائفهم وأعمالهم. لكن بغض النظر عن الطريقة التي حاولت بها الحكومة الصينية في الماضي للقضاء على التراث الثقافي والديني لمسلمي الأويغور ، لم يفقد الشعب الأويغور ي أبدًا روابطه بدينه وثقافته. بل على العكس كان يتم تعزيز ولائه أكثرللعقيدةالاسلامية . و كانت هذه العلاقات القوية  هي  الهدف الأساسي للنظام الشيوعي الآن.

ثانيا : تحاول الحكومة الصينية تقديم العقيدة الإسلامية و التي تحافظ علي المجتمع الاسلامي من اخطار الانهيار و الاندماج مع غيرالمسلمين على أنها خطر “الانفصال والإرهاب” لدى الحكومة الصينية.

ثالثا: مع هجوم السلطة الصينية على ديننا تحت ما يسمى بقوانين ” التخلص من التطرف ”  أصبحت ممارسة  شعائر الإسلام  جريمة يعاقب عليها بالسجن لمدد طويلة. إن قراءة القرآن وتعليم الإسلام للأطفال وتسمية الاطفال بالأسماء الاسلاميه والتحدث عن الإسلام أو قراءة الأدب الإسلامي أو ارتداء الملابس الدينية أو مشاهدة مقاطع الفيديو الدينية أو الدعوة إلى الإسلام بأي شكل من الأشكال جريمة يعاقب عليها بالسجن القاسي لمددة طويلة ومؤلمة .

وماتسميه السلطات الصينية “بمراكز التدريب المهني”  هي في واقع الامر معسكرات للإعتقال. حاليا أصبح أفراد عائلتي من الضحايا أيضا. لقد اختفى والداي من خوتن وهما في أواخر السبعينات من العمر كما  اختفت ثلاث من شقيقاتي وأزواجهن بالاضافة لشقيقي وزوجته منذ أبريل 2017. و نحن قلقون من أن كلهم جميعًا قد سجنوا في معسكرات الاعتقال”.

وليس لدي أي فكرة عن مكان وجود اطفال واولاد اخواني واخواتي اليوم الذين تتراوح أعمارهم بين 3 إلى 22 عامًا. وانا أخشى أنه قد تم إرسال العديد منهم إلى دار الأيتام في الصين الداخلية و اسال الله أن لا يصبحوا أو يكبروا كملحدين.

إذا قمت بالقضاء علي  الأشخاص المثقفين الذين يعلمون الحياة الدينية والثقافية للناس في آن واحد ، فإنك بذلك تقضي علي معتقدات الناس وجذورهم التاريخية. وهذا  ما يهدف إليه الحزب الشيوعي الصيني لمحو الجذور التاريخية والثقافية والدينية للشعب الأيغوري من خلال اسكات أصواتهم الحية وحرق نسخ من القرآن الكريم والكتب الدينية. كما أعلنت الحكومة الصينية الآن أنها ستعيد كتابة   القرآن الكريم “لتعكس الأيديولوجيات الشيوعية”. فكيف يكون الإسلام أو أي دين في العالم متوافقًا مع الأيديولوجيات الإلحادية الشيوعية !؟ لا تقوم الصين فقط بالاستيعاب السياسي والثقافي ضد مسلمي الأويغور  وتصيينهم في معسكرات الاعتقال الحديثة ، بل تقوم بهدم المساجد الدينية  كما تهدم أيضًا مقابر الأويغورالتاريخية من العصور القديمة وفقًا للتقارير الحديثة .

فهناك ثلاثة أماكن في مجتمع مسلم  يدل علي وجود دين الإسلام: المساجد والمدارس والمقابر. اليوم يقوم النظام الصيني الغاشم والقاسي بإلغاء كل هذه الثلاثة بالنسبة للمسلمين الاويغور و الكزاخ.

اليوم ومع الاسف الشديد يتجاهل العالم الاسلامي اخوانهم  الأويغور و الكازاخ المسلمين في تركستان الشرقية والذين هم بمثابة  الحصن الشرقي المنيع للعالم الإسلامي.  ولكم أن تتخيلوا  إذا تم تدمير وهدم هذا الحصن الشرقي للعالم الإسلامي فإن النظام الشيوعي الصيني سيحتل كل مكان ثقافيًا واقتصاديًا بل و حتي عسكريا  بدئا من آسيا الوسطى إلى تركيا حتى يصل إلى العالم الإسلامي في إفريقيا والشرق الأوسط. بعد محو الإسلام من أراضي تركستان الشرقية  يمكن للصين إقامة نظام إمبراطوري دكتاتورى قاسي بمظهر شيوعي في آسيا الوسطى ثم التحرك نحو بقية العالم. لهذا السبب لا ينبغي اعتبار قضية تركستان الشرقية أبدًا على أنها قضية جماعة عرقية او انها أزمة حقوق الإنسان فقط بل إنها قضية إسلامية و لذلك يجب دعم المسلمين الأويغورو الكزاخ في تركستان الشرقية.

إن دعم و حماية المسلمين في تركستان الشرقية هو دفاع عن الإسلام .

شكرا لمتابعتكم .

(احد خطاباتي أمام المسلمين في 2019)

شهادة أمام اللجنة التنفيذية للكونجرس بشأن ممارسات الصين في تركستان الشرقية

شهادة أمام اللجنة التنفيذية للكونجرس بشأن ممارسات الصين

سلاسل التوريد العالمية، والعمل القسري، و تركستان الشرقية

روشه ن عباس ، المديرة التنفيذي لمنظمة حركة الأويغور

11 مارس 2020

السادة / ماك جفرن عضو الكونغرس، السيناتور روبيو ، وأعضاء اللجنة الموقرين ، أشكركم على إتاحة هذه الفرصة لتقديم الشهادة أمامكم اليوم نيابة عن أفراد أسرتي المفقودين وعن الملايين من الأويغور الذين اختفوا في معسكرات الاعتقال في الصين والتي تعتبر أكبر شبكة في العالم للاتجار بالبشر والعمل القسري والذي يتم إدارته من قبل الحكومة.

إن ما يجري للأويغور والأتراك الآخرين، أصبح الآن معروفاً ولا يخفى على أحد، فالهوية العرقية الأيغورية تم تشويه سمعتها، والدين تم شيطنته، فقد استعملت الصين العنصرية والتكنولوجيا المتطورة كسلاح للقومية الصينية للقضاء على شعبنا، وإهانة كرامته الإنسانية وحقوق حياته الأساسية.

إن أختي جولشان عباس، طبيبة متقاعدة هي واحدة من هؤلاء الضحايا. فقد تم اختطافها من قبل “شرطة الشعب الصينية”  CCP في سبتمبر 2018 ، كإنتقام لحديثي الذي تم بمعهد هدسون عن الانتهاكات الصينية لحقوق الإنسان في تركستان الشرقية، حيث لم تسمح الحكومة الصينية بالتواصل معها منذ اختفائها كما لم تقدم أي دليل على أنها حية أو مكان وجودها.

تدعي الصين أن هذه المعسكرات المترامية الأطراف إنما هي مراكز إنسانية للتدريب المهني، وهذا إدعاء كاذب، حيث يشمل المعتقلون في هذه المعسكرات الأطباء والأكاديميين ورجال الأعمال والمهنيين، وكذلك الأطفال الصغار وكبار السن الذين لا يحتاج أي منهم إلى التدريب المهني.

وتشير التقارير والأبحاث الموثوقة التي تمت بشأن هذه المعسكرات ، على أنها تعمل على كسر الروح المعنوية لدى الأشخاص المتواجدين بها وتحويلهم الى مورد للعمالة القسرية.

لذا فإني اطرح سؤالي هذا: من هم المشترين والمستفيدين من هذه الأعمال القسرية التي تقوم بها أختي وغيرها المحتجزون في هذه المعتقلات؟ ,وأسال الماركات التجارية المشهورة مثل  GAP أو L.L. Bean أو Calvin Klein أو H&M هل تعمل أختي في أحد المصانع المتعاقدة معكم هناك؟ هل أنتم متواطئون مع الصينين في تحويل طبيب إلى عامل نسيج كعامل قسري في مصانعكم؟

يا شركة Nike “نايكي” : هل يعمل أخوات زوجي في أحد مصانعكم الكبيرة في الصين والتي تشغل أخوات زوجي كجزء من العمالة القسرية الأيغورية من مدينة خوتن  Hotan؟ إحدهن كانت تعمل ممرضة والأخرى معلمة  – هل حولتهن المعسكرات إلى إماء في العصر الحديث لإنتاج أحذيتكم؟ أو هل تفضل مصانعكم النساء الأويغور الأصغر سنا اللواتي أجبرن على العمل على بعد آلاف الأميال عن بيوتهن، حتى لا يتزوجن ويصبحن ربات بيوت ويحملن بالأطفال مثل ما حدث لشقيقة زوجي الثالثة المفقودة؟

عندما قامت السطات الصينية بأخذ أختي، لم يخلد بذهني أن العثور عليها مرة أخرى سيكشف لي بشكل صادم أن هناك شركات أمريكية متواطئة في حالات الإختفاء هذه. وأتذكر هنا الذي حدث قبل 75 عامًا، عندما استخدمت الشركات مثل سيمنز “Siemens” وبي إم دبليو”BMW”  وفولكس واجن “Volkswagen” العمالة اليهودية القسرية في مصانعها، وهي الآن متواطئة مرة أخرى عبر استخدام مورديها للعمالة القسرية الأيغورية، مما يجعل من معسكرات الاعتقال اليوم مشروعًا مربحًا. ولكن للأسف هذه المرة أيضاً انضمت بقية الشركات العالمية الكبرى في هذا التواطؤ.

إن قانون ماغنيتسكي “Global Magnitsky” ينص على معاقبة الأفراد الجناة ويحظر أي تجارة للمنتجات المصنعة  من قبل العمالة القسرية، فمن الذي يمنع تطبيق هذا القانون؟ هل ياترى تم منح الرئيس الصيني شي جين بينغ “Xi Jinping”حق الفيتو على القوانين الأمريكية؟ أتسآل بالضبط ما هو الجزء من  العبارة “أبدا مرة أخرى!” يمكن ترجمته الى عدم معاقبة الجناة الصينيين المسؤولين عن معسكرات الاعتقال وعدم ربطهم بالجهات التي تساعدهم وتمكن لهم؟

إن تعامل الصين مع وباء فيروس كورونا ، مقلق للغاية فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي حيث يتم استخدام العمالىة القسرية الأيغورية كعمالة فائضة يمكن التخلص منها لإعادة فتح تلك المصانع المتوقفة وإرسالها إلى منطقة ووهان بؤرة هذا الفيروس. لقد كان للتعامل الاستبدادي الصيني سبب في نشؤ هذا الوباء العالمي، وأفعالها وخداعها وإنكارها واخفائها للحقائق، والتضليل، ومعاقبة المحذرين الأوائل، واتخاذها الأساليب القمعية والأمنية بدلاً من تقديم المساعدة الطبية لأكبر عدد ممكن من الأرواح ، وهذا الذي لا نريد أن نسير عليه اليوم، إن الصين بعدم اقفال معسكرات الاعتقال وإطلاق المحتجزين بها فهي تغامر بسلامة البشر.

إنه ليحزنني أن أرى هذه القسوة والوحشية بواقع المجتمعات العالمية، وهي عاجزة عن عمل شيء تجاه هذه الإبادة الجماعية لشعبنا. والأدهى أن الصين ليس فقط تفلت من محاسبتها على الإبادة الجماعية ولكن تحصل فوق ذلك على “مكافأة” باستضافة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2022. ويغضبني أن أرى أختي والملايين الآخرين من الأويغور يتحولون إلى ضمانات بشرية لصفقات التجارة الدولية والمزايا الاقتصادية. كما يقلقني أن أرى الصين كقوة قادرة على تهديد العالم بالأسلحة القوية، والتهديدات التجارية ، ومبادرة الحزام وطريق الحرير، ودبلوماسية فخ الديون ، والتلاعب داخل الأمم المتحدة.

علاوة على ذلك، تقوم الصين برشوة بعض السياسيين الرئيسيين ووسائل الإعلام والعلماء في جميع أنحاء العالم والاستفادة منهم في الدفاع عنها وقد نجحت في إسكات الإدانة الدولية لجرائمها المخزية، في رأيكم مالذي سيحدث إذا استمرهذا الوضع دون رادع؟

إن الاستمرار في القيام بالأعمال التجارية كما هو سائر اليوم مع الصين فيه تواطء مع ما يحدث من إبادة جماعية ويدعم كذلك انتشار القومية الشيوعية الصينية الشمولية في العالم. سوف يتذكر التاريخ أولئك الذين تصرفوا ولم يسكتوا وأولئك الذين آثروا السكوت وغضوا الطرف عما ينبغي عمله. فنحن جميعا مسؤولون عما سيحدث بعد ذلك.

شكرا لكم.

(ترجمه عبد الحكيم إدريس)