جرائم الصين الشيوعية ضد المسلمين الأويغور في تركستان الشرقية

روشه ن عباس, المديرة التنفيذي لمنظمة حركة الأويغور (2019)

منذ احتلال ماو تسي تونغ عام ١٩٤٩ لتركستان الشرقية التي تسمى حاليًا منطقة شينجيانغ الأويغورية ذاتية الحكم .لقد حاول النظام الشيوعي بلا هوادة تدمير ثقافة ودين الشعب الأويغوري. و تتعرض ثقافة ودين الأيغورالأويغورلهجوم مستمر. وبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١ في الولايات المتحدة ، قامت السلطات الشيوعية باستخدام “الحرب على الإرهاب” كذريعة وتجريم الأمة الأيغورية بأكملها على أساس هويتها العرقية. لقد وصفت الصين كل أنواع المقاومة السياسية بأنها “إرهاب إسلامي” ، حيث استخدمت سلطة الدولة البوليسية لقمع المسلمين الاويغور. وجمعت الحكومة بالقوة والإكراه عينة من DNA الخاصة من الجميع ، وتم تثبيت الكاميرات في كل مكان وبرامج التعرف على الوجه في جميع المطارات ومحطات القطار وغيرها من المراكز في المدن ، وتم إجبار الأفراد على تثبيت برامج خاصة بالمراقبة علي هواتفهم أعدتها سلطات الأمن الصينية، وذلك لتعقب أماكن وجودهم . كما تم وضع أجهزة ورموز كودQR الخاصة في البيوت لمراقبة تحركاتهم. وقد نشرت صحيفة الحزب الشيوعي ان أكثر من مليون مسؤول من اعضا الحزب الشيوعي الملحدين قد تم إرسالهم للعيش في منازل الأويغور، ووظائفهم هي مراقبة الأهالي و حتى يمكنهم إغتصاب نساء الأويغور الذين اعتقل أزواجهن في معسكرات الإعتقال. كما أنهم يقومون بالتأكد من أن الأسرة الأيغورية لاتعلم أطفالها لغتهم الأم اللغة الأويغورية. في وطننا تركستان الشرقية ، بالنسبة للشعب الأويغوري ، يتم التعامل مع هويته العرقية ودينه على أنها مرض عقلي أيديولوجي حيث يحتجز الملايين في معسكرات الاعتقال المنتشرة في المنطقة.

أكثر من 3 ملايين من الأويغور وغيرهم من المسلمين الأتراك حاليا في الاحتجاز التعسفي للخضوع لـ “لغسل الأدمغة والتغيير الفكري”. وهذه المعسكرات مصممة لإجبار المعتقلين على التعهد بالولاء للحزب الشيوعي الصيني ونبذ المعتقدات الدينية ووقف استخدام لغتهم الأم والتخلي عن أسلوب حياتهم.

ونقلت وثيقة عن سكرتير الحزب الشيوعي الصيني تشن كوانغو ، أن المعسكرات يجب أن تعمل مثل المدارس ، وأن تدار مثل الجيش ، وأن يتم الدفاع عنها مثل السجن” و “يجب أن تكسر نسبهم أولاً ، وتكسر جذورهم ، وتقطع روابطهم وتكسر أصولهم “. هذه الكلمات المخيفة الواردة في وثيقة داخلية ، نقلتها وسائل الإعلام للجمهور ، تتطرق فقط إلى سياسات بكين القاسية تجاه الأويغور. و يزداد الوضع سوءًا حيث تواصل الحكومة الصينية التعتيم على ممارساتها اللاإنسانية أمام المجتمع الدولي..

الاضطهاد ضد الأويغور له دوافع عنصرية.

تتسبب استراتيجية جمهورية الصين الشعبية لبناء طريق حرير جديد بمبادرة حزام واحد و طريق واحد على هدم وطننا وإقامة معسكرات اعتقال ضخمة. إن حملة الاستبداد الصينية تتجاوز بكثير المعتقلات الرهيبة. إن القبضة في كل مكان مثل قبضة جورج أورويل في كتابه 1984 ،هي دولة بوليسية ضخمة ذات تقنية عالية ، وهو الواقع القاسي للمنطقة بأسرها في غرب الصين.

ووفقًا لشهادات عديدة من داخل المعتقلات ، يتم تلقين المعتقلين بشكل مكثف دعايات الحزب الشيوعي ويضطرون إلى نبذ الإسلام. إنهم عرضة للاغتصاب والتعذيب.

تدعي الصين أن هذه المعتققلات المترامية الأطراف بالأسلاك الشائكة وأبراج الحراسة المسلحة هي مراكز تدريب إنساني أو تدريب مهني. وهذه محض مزاعم كاذبة ، حيث تضم قائمة المعتقلين الأطباء والأكاديميين ورجال الأعمال والمهنيين ، وكذلك الأطفال الصغار وكبار السن ، الذين لا يحتاج أي منهم إلى التدريب الوظيفي.

ولقد تم تدمير اقتصاد الشعب الأيغوري بشكل كامل ، وتقوم الحكومة بتوزيع ثروات وأموال الأويغور وإعادة تخصيص أراضيهم للمستوطنين الصينيين الهان..

وقد قررت أن أفضح الفظائع التي ارتكبتها السلطات الصينية ضد شعبي الشعب الأيغوري والبحث عن مصير أقاربي وظروف المعتقلات..

بعدما تحدثت قبل أسبوع عن تلك الفظائع اختُطفت أختي الدكتورة جولشان عباس من قبل السلطات الصينية للانتقام مني ، وأصبحت ضحية بسبب نشاطي في الولايات المتحدة كمواطنة أمريكية.

ولسوء الحظ ، قصة أختي ليست فريدة ، حيث تضايق الاستخبارات الصينية الأويغور في كل مكان وتضغط على عليهم بمقايضتهم بوجود أقارب لهم في الوطن ، وتقدم لهم خيارًا مفجعًا: اصمتوا عن الانتهاكات المروعة أو دعوا أسرتكم وأقاربكم وأصدقاءكم يعانون من عواقب اختياركم للتحدث في الخارج عن ما يحدث للأيغور في الداخل .

لقد تم بناء أول معسكر اعتقال في الصين تحت “حملة الضرب بقسوة ” في عام 2014، حيث مرت 5 سنوات منذ ذلك الحين وقد ازدادت أعداد المعتقلات بنسبة 465٪ خلال العشرين شهرًا الماضية فقط.

فوفقًا للروايات الإخبارية ، تقوم الحكومة الصينية ببناء محارق للجثث لأفراد شعب لا يمارس حرق جثث الموتى ولا يسمح دينه بذلك.

وفي المرة الأخيرة التي شاهد فيها العالم محارق جثث ومعسكرات اعتقال معًا ، وقعت ابادة جماعية .

وهناك ما يكفي من الأدلة لإثبات أن ما يقرب من نصف مليون طفل من الأويغور قد تم نقلهم إلى دور الأيتام التي تديرها الدولة ، ليترعرعوا مع الأيديولوجيات الشيوعية الصينية بعد نقل أحد الوالدين أو كليهما إلى المعتقلات وإرغامهم على شجب الإسلام والتخلي عن تراثهم حيث أنه من خلال فصل هذه العائلات ، الرجال عن النساء والأطفال عن والديهم ، اقتلعت السلطات الصينية المجتمع الأويغوري بالكامل.

ولم تتواني السلطة الصينية عن ممارسة أية جهود لتصعيد قهرها وقمعها المستمر للقضاء على الأويغور وهويتهم الثقافية وإعادة التشكيل الديمغرافي في المنطقة لمساعدة الصين في تحقيق أهدافها الاقتصادية والسياسية .يعلن الحزب الشيوعي الصيني علنا للعالم ، أنه يقوم بتغيير الإسلام عن طريق تغيير المبادئ الأساسية له و مع ذلك ، فإن العالم صامت. كيف يمكن لأي دين في العالم أن يتوافق مع الفكر الشيوعي الملحد.

وعن طريق تلك الممارسات تمكنت جمهورية الصين الشعبية من اصطياد أربعة طيور بحجر واحد وذلك علي النحو التالي:

١.إجبار الملايين من الأويغور على العبودية ، وإجبارهم على العمل القسري في إنتاج البضائع.

2. إزاحة الأويغور من منازلهم وأحيائهم وبلداتهم لإعادة تخصيصها للمستوطنين الصينيين الهان وفتح الأرض لمبادرة الحزام والطريق.

3. سجن الرجال الأويغور في المخيمات والسجون وإرغام نساء الأويغور بالإكراه على الزواج مع الرجال الصينيين الهان غير المسلمين وإغراءهن ببعض المزايا مثل السكن والوظائف. ولايسمح للفتيات ولا لعائلاتهن بالتراجع خوفاً من العقاب.

4. وأخيراً استخدام الأيغور في زراعة الأعضاء البشرية ، حيث يضطر الملايين إلى الخضوع لاختبارات الحمض النووي والاستعداد للذبح.

ينبغي على منظمات حقوق الإنسان في العالم الاهتمام بممارسات تجارة الأعضاء البشرية في جمهورية الصين الشعبية وقيادتها لهذه التجارة.

بين التهديدات التجارية وقوة مبادرة الحزام والطريق ودبلوماسية فخ الديون والتلاعب داخل الأمم المتحدة ، أصبحت جمهورية الصين الشعبية قوة قادرة على تهديد العالم بقوة.

ويقوم النظام الصيني برشوة كبار السياسيين وصناع القرار ووسائل الإعلام والعلماء المؤثرين ورجال الأعمال المهمين في جميع أنحاء العالم وشراء ولاءهم. وبذلك نجح هذا النظام الشمولي في إسكات الانتقادات الدولية لسجله المخزي في مجال حقوق الإنسان.

في نهاية المطاف ، تقلل سياسات وممارسات الصين من عدد سكان الأويغور في تركستان الشرقية مما يفسح المجال للمستوطنين الصينيين الهان ، ويقتلع الأسر الأيغورية.

يتذكر الكثير منا الحقبة الشيوعية بشكل غامض، ولكن بالنسبة للصين ، أعيدت المثالية الشيوعية إلى الحياة مع القومية الصينية لنظام Xi Jinping والنظام الشمولي. ويدعمها الاقتصاد الصيني الهائل.

الشيوعية الصينية تعني القضاء على حرية التعبير وحرية الفكر. يعني قمع حرية الكلام والمعتقد. قبل كل شيء ، هذا يعني فرض إيديولوجية الدولة الرسمية على الجميع ، واضطهاد أولئك الذين قد يفكرون أو يؤمنون بشكل مختلف. الفكر الأصلي والمعتقدات الدينية تشكل خطرا على النظام الشيوعي الصيني.

الآن ، عادت هذه الأيديولوجية الشمولية إلى العالم بكامل قوتها.

إن حرية الفرد في الاختيار – لاختيار ما يؤمن به ، وكيف يؤمن به ، و ماذا يعتقد نعتقد هي واحدة من الإنجازات الرئيسية للعالم الحديث. إنها تحدد إحساسنا بالحرية ، وحرية الضمير التي نأخذها جميعًا كأمر مسلم به. لكن الآن هذه المبادئ والأساسيات لحريتنا تتعرض للخطر. هذا الاتجاه المقلق واضح للعيان في اضطهاد الصين مسلمي الأويغور والتبتيين وما يحدث في هونغ كونغ اليوم. إن اضطهاد النظام الشيوعي الصيني للأويغور ليس سوى جزء واحد من المد المتصاعد للتعصب الذي يغطي العالم بسرعة.

ينبغي أن يكون كفاحنا هو اهتمام كل شخص يقدر حقوق الإنسان الأساسية بالكرامة الإنسانية واحترام حرية المعتقد لجميع الناس. هذه الحقوق هي جزء أساسي من الإرث الإنساني ، إرثنا هذا يتعرض بشكل متزايد للهجوم من التهديد الشمولي الجديد ، عن طريق عودة الشيوعية من خلال صعود الصين إلى الواجهة. لقد أصبح من الواضح بشكل متزايد أن مستقبل العالم سوف يحدد مرة أخرى من خلال المنافسة بين هذين المثلين السياسيين المتعارضين.

في العاشر من يوليو / تموز ، أدان بيان مشترك وقعته 22 دولة ، معظمها من الدول الديمقراطية الغربية والذي أرسل إلى الأمم المتحدة ، أدان ما يسمى “مراكز احتجاز الأويغور” في الصين. رداً على ذلك ، وقعت 37 دولة على خطاب للتعبير عن دعمها لمعاملة الصين لمسلمي الأويغور.

37 دولة تدعم الإبادة الجماعية في الصين ، وارتفعت لاحقًا من 37 إلى 50 دولة.ماذا لو كانت البلدان التي تدعم الصين الشيوعية 100 أو 150؟ هل سيظل شخص ما وهو يقف مترددا ما بين من هو على حق ومن هو على خطأ؟

وتنشر الصين بشكل مطرد إيديولوجيتها الشيوعية الشمولية والعنصرية القومية حول العالم.

وتقوم الحكومة الصينية الشيوعية بعملية إبادة جماعية ضد الأويغور من خلال المراقبة الجماعية والقمع والشر ، وتتحدى الكرامة الإنسانية وحقوق البقاء الأساسية التي منحنا إياها الله مع ولادتنا.

إذا استمر الصمت العالمي ، وإذا لم يكن هناك أي إجراء لوقف هذه الفظائع الرهيبة ، وإذا فشلنا في تحدي الصين الشيوعية في هذه الأزمة الرهيبة غير المسبوقة لحقوق الإنسان مع العزم على وقفها ، فسيكون ذلك بداية الظلام للديمقراطيات الخاضعة للمساءلة.

وما عليكم سوى إلقاء نظرة على ما يواجهه الأويغور الآن وتخيل الحياة والعالم الذي تتركونه خلفكم للأجيال القادمة ، إذا لم تتحركوا لوقفه الآن.

بالطبع الله يسير شؤن الكون ،ولكن نحن مكلفون باتخاذ الأسباب، ولذلك سوف نسأل عما فعلناه عندما عرفنا الحقيقة.

الوقت يداهمنا. ونحن نحثكم على التصرف والتحرك الفعلي. نحن بحاجة لمساعدتكم ودعمكم حتى نتمكن معا من العمل بشكل شجاع وعن قناعة تامة لكسب الحرية لجميع الناس.

معًا ، يمكننا إحداث فرق ومحاربة هذا الشر الواضح!

(ترجمه عبد الحكيم إدريس)

ما يحدث الآن في تركستان الشرقية ليست ازمة حقوق الإنسان فقط وانما هي قضية اسلامية

عبدالحكيم ادريس, المفتش العام للموتر الايغور العالمي

السلام عليكم ،

الإخوة المسلمون والأخوات المسلمات.

كما تعلمون، يتم قمع المسلمين الأويغور اليوم من قبل سلطات الاحتلال الصيني بسبب دينهم وعرقهم ولأنهم أصحاب أرض تركستان الشرقية التي تقع في قلب آسيا الوسطى حيث كانت مركزًا تجاريًا بارزًا لأكثر من 2000 عام. لقدشهد وطننا مولد العديد من الحضارات العظيمة وفي مختلف مراحل التاريخ كان بلدنا مهدًا للدين والعلوم والحضارات . في التاريخ القديم تأثر الأويغور بديانات مختلفة وبنوا حضارة عظيمة في الأراضي التي كانوا فيها.

في القرن العاشر اعتنق الشعب الأويغوري الإسلام بارادته الحرة،  و أسهم علماء الأويغور علي  أساسهم العريق   في الحضارة والثقافة الإسلامية. ومنذ القرن العاشر الميلادي اعتمدت أجيال الأويغور المتلاحقة على نظام المدرسة لتعليم  وتوريث الإسلام لأطفالنا. إن إستراتيجية الصين لهدم هذه المؤسسة لا تهدف لاقتلاع الجذور الدينيةالاسلامية للشعب الأيغوري فحسب بل وأنها تسعي للقضاء على هذا الجانب المهم من تاريخنا الحضارى. و كانت قد تأسست كثير من المدارس في تركستان الشرقية كمدرسة خانليق مدرسة في كاشغر في عهد امبراطورية قاراخان الذي يعتبر سلطانها ستوق بوغرا خان أول من اعتنق الإسلام من السلاطين التركستانين .وقد نجت هذه المدارس من محاولات اقتلاعها في مختلف مراحل الاستعمار الصيني لتركستان الشرقية قبل أن يهدمها النظام الشيوعي اليوم.

كانت هذه المدارس مراكز للعلوم الأكاديمية لقرون شتى. وأجرى علماء الدين والعلوم أبحاثًا كبيرة ونشروا  بحوثهم من هذه المراكز وبعبارة أخرى كانت تركستان الشرقية إحدي أهم مراكز الاختراع والابداع الكبرى في العالم الإسلامي في القرنين الحادي عشر والثاني عشر.

وعلى الرغم من ذلك لا يزال تراث احتياطي هام من التاريخ الإسلامي موجودًا في تركستان الشرقية حتى اليوم. كما يشكل شعب الأويغورعنصرا هاما حتى هذه الأيام  فى بناء وتأسيس مصادر الحضارة والثقافة في العالم الإسلامي. لذالك يحاول النظام الصيني استيعاب ملايين الأويغور لتحقيق طموحاته الإمبريالية. إن الهدف الأساسي في نظام القمع الذي تتبعه السلطات الصينية هوكسر الروابط الدينية التي تربط شعب الأويغور ببعضه البعض حيث أن تلك الروابط التي ربطت شعب الأويغور بالإسلام لقرون وأبقته على قيد الحياة مثل مؤنة الأسمنت التي تحافظ على البناء قويا. وما تهدف إليه  السلطات الصينية هو إنهاء السمة الأساسية لشعب تركستان الشرقية ألا وهي الإسلام.

منذ احتلال الصين الشيوعية لتركستان الشرقية عام 1949  حاولت الحكومة الصينية بلا هوادة القضاء علي الهوية الدينية والحضارية والثقافية للشعب الأيغوري . لقد تعرض الأويغور للاضطهاد تحت مسمى “القوميين” و “المعادين للثورة” و “الانفصاليين”. وتم إغلاق جميع المساجد، والمدارس ومؤسسات التعليم الدينية المتعددة. وتم تدمير العديد من المساجد والمدارس التاريخية. كما تم تحويل مؤسسات الأوقاف والجمعيات الخيرية  إلى مكاتب للحزب الشيوعي الصيني. كان الهدف هو القضاء المادي على المؤسسات الأساسية للإسلام أمام أعين المجتمع. حتى الاذان للصلاة كان غيرمسموح به. لقد اختفى الأئمة في المساجد و معلمي المدارس والعلماء والمثقفون في المجتمع ، واختفى آلاف الأشخاص بسبب الخطط الشريرة للحزب الشيوعي التي كانت تهدف إلي تحويل الشعب الأيغوري  إلي مجتمع بدون قيادات أو زعماء.

ومع ذلك ، خلال الثمانينيات بعدما انفتحت الصين على الغرب ،كانت هناك فترة وجيزة تم فيها ترجمة بعض الكتب الإسلامية إلى اللغة الأويغورية. وسمح للأويغور بالسفر إلى خارج البلاد. و انتهز  بعض أبناء الاويغور هذه الفرصة لدراسة العلوم والثقافة الإسلامية  في دول   كتركيا ، ومصر، والمملكة العربية السعودية ، وباكستان.

بعد مأساة الحادي عشر من سبتمبر / أيلول في الولايات المتحدة أعادت السلطات الشيوعية تسمية  ممارساتها القمعية على التركستانيين على أنها “حرب  علي الإرهاب”. واليوم أصبح شعب تركستان الشرقية ضحايا المشروع  الصيني “حزام واحد  طريق واحد” وهومشرووع شي جينبينج الرئيسي منذ 2014. الآن قرر النظام الصيني تصفية الأويغور كقومية عرقية. وللقيام بذلك بدأ في تنفيذ مخططه للقضاء علي ديننا الإسلام بالكامل في تركستان الشرقية وذلك من خلال الإجراءات التالية:

أولاً  : أجبر علماء الدين وقادة المجتمع على دخول معسكرات الاعتقال وتمت تصفية وظائفهم وأعمالهم. لكن بغض النظر عن الطريقة التي حاولت بها الحكومة الصينية في الماضي للقضاء على التراث الثقافي والديني لمسلمي الأويغور ، لم يفقد الشعب الأويغور ي أبدًا روابطه بدينه وثقافته. بل على العكس كان يتم تعزيز ولائه أكثرللعقيدةالاسلامية . و كانت هذه العلاقات القوية  هي  الهدف الأساسي للنظام الشيوعي الآن.

ثانيا : تحاول الحكومة الصينية تقديم العقيدة الإسلامية و التي تحافظ علي المجتمع الاسلامي من اخطار الانهيار و الاندماج مع غيرالمسلمين على أنها خطر “الانفصال والإرهاب” لدى الحكومة الصينية.

ثالثا: مع هجوم السلطة الصينية على ديننا تحت ما يسمى بقوانين ” التخلص من التطرف ”  أصبحت ممارسة  شعائر الإسلام  جريمة يعاقب عليها بالسجن لمدد طويلة. إن قراءة القرآن وتعليم الإسلام للأطفال وتسمية الاطفال بالأسماء الاسلاميه والتحدث عن الإسلام أو قراءة الأدب الإسلامي أو ارتداء الملابس الدينية أو مشاهدة مقاطع الفيديو الدينية أو الدعوة إلى الإسلام بأي شكل من الأشكال جريمة يعاقب عليها بالسجن القاسي لمددة طويلة ومؤلمة .

وماتسميه السلطات الصينية “بمراكز التدريب المهني”  هي في واقع الامر معسكرات للإعتقال. حاليا أصبح أفراد عائلتي من الضحايا أيضا. لقد اختفى والداي من خوتن وهما في أواخر السبعينات من العمر كما  اختفت ثلاث من شقيقاتي وأزواجهن بالاضافة لشقيقي وزوجته منذ أبريل 2017. و نحن قلقون من أن كلهم جميعًا قد سجنوا في معسكرات الاعتقال”.

وليس لدي أي فكرة عن مكان وجود اطفال واولاد اخواني واخواتي اليوم الذين تتراوح أعمارهم بين 3 إلى 22 عامًا. وانا أخشى أنه قد تم إرسال العديد منهم إلى دار الأيتام في الصين الداخلية و اسال الله أن لا يصبحوا أو يكبروا كملحدين.

إذا قمت بالقضاء علي  الأشخاص المثقفين الذين يعلمون الحياة الدينية والثقافية للناس في آن واحد ، فإنك بذلك تقضي علي معتقدات الناس وجذورهم التاريخية. وهذا  ما يهدف إليه الحزب الشيوعي الصيني لمحو الجذور التاريخية والثقافية والدينية للشعب الأيغوري من خلال اسكات أصواتهم الحية وحرق نسخ من القرآن الكريم والكتب الدينية. كما أعلنت الحكومة الصينية الآن أنها ستعيد كتابة   القرآن الكريم “لتعكس الأيديولوجيات الشيوعية”. فكيف يكون الإسلام أو أي دين في العالم متوافقًا مع الأيديولوجيات الإلحادية الشيوعية !؟ لا تقوم الصين فقط بالاستيعاب السياسي والثقافي ضد مسلمي الأويغور  وتصيينهم في معسكرات الاعتقال الحديثة ، بل تقوم بهدم المساجد الدينية  كما تهدم أيضًا مقابر الأويغورالتاريخية من العصور القديمة وفقًا للتقارير الحديثة .

فهناك ثلاثة أماكن في مجتمع مسلم  يدل علي وجود دين الإسلام: المساجد والمدارس والمقابر. اليوم يقوم النظام الصيني الغاشم والقاسي بإلغاء كل هذه الثلاثة بالنسبة للمسلمين الاويغور و الكزاخ.

اليوم ومع الاسف الشديد يتجاهل العالم الاسلامي اخوانهم  الأويغور و الكازاخ المسلمين في تركستان الشرقية والذين هم بمثابة  الحصن الشرقي المنيع للعالم الإسلامي.  ولكم أن تتخيلوا  إذا تم تدمير وهدم هذا الحصن الشرقي للعالم الإسلامي فإن النظام الشيوعي الصيني سيحتل كل مكان ثقافيًا واقتصاديًا بل و حتي عسكريا  بدئا من آسيا الوسطى إلى تركيا حتى يصل إلى العالم الإسلامي في إفريقيا والشرق الأوسط. بعد محو الإسلام من أراضي تركستان الشرقية  يمكن للصين إقامة نظام إمبراطوري دكتاتورى قاسي بمظهر شيوعي في آسيا الوسطى ثم التحرك نحو بقية العالم. لهذا السبب لا ينبغي اعتبار قضية تركستان الشرقية أبدًا على أنها قضية جماعة عرقية او انها أزمة حقوق الإنسان فقط بل إنها قضية إسلامية و لذلك يجب دعم المسلمين الأويغورو الكزاخ في تركستان الشرقية.

إن دعم و حماية المسلمين في تركستان الشرقية هو دفاع عن الإسلام .

شكرا لمتابعتكم .

(احد خطاباتي أمام المسلمين في 2019)

شهادة أمام اللجنة التنفيذية للكونجرس بشأن ممارسات الصين في تركستان الشرقية

شهادة أمام اللجنة التنفيذية للكونجرس بشأن ممارسات الصين

سلاسل التوريد العالمية، والعمل القسري، و تركستان الشرقية

روشه ن عباس ، المديرة التنفيذي لمنظمة حركة الأويغور

11 مارس 2020

السادة / ماك جفرن عضو الكونغرس، السيناتور روبيو ، وأعضاء اللجنة الموقرين ، أشكركم على إتاحة هذه الفرصة لتقديم الشهادة أمامكم اليوم نيابة عن أفراد أسرتي المفقودين وعن الملايين من الأويغور الذين اختفوا في معسكرات الاعتقال في الصين والتي تعتبر أكبر شبكة في العالم للاتجار بالبشر والعمل القسري والذي يتم إدارته من قبل الحكومة.

إن ما يجري للأويغور والأتراك الآخرين، أصبح الآن معروفاً ولا يخفى على أحد، فالهوية العرقية الأيغورية تم تشويه سمعتها، والدين تم شيطنته، فقد استعملت الصين العنصرية والتكنولوجيا المتطورة كسلاح للقومية الصينية للقضاء على شعبنا، وإهانة كرامته الإنسانية وحقوق حياته الأساسية.

إن أختي جولشان عباس، طبيبة متقاعدة هي واحدة من هؤلاء الضحايا. فقد تم اختطافها من قبل “شرطة الشعب الصينية”  CCP في سبتمبر 2018 ، كإنتقام لحديثي الذي تم بمعهد هدسون عن الانتهاكات الصينية لحقوق الإنسان في تركستان الشرقية، حيث لم تسمح الحكومة الصينية بالتواصل معها منذ اختفائها كما لم تقدم أي دليل على أنها حية أو مكان وجودها.

تدعي الصين أن هذه المعسكرات المترامية الأطراف إنما هي مراكز إنسانية للتدريب المهني، وهذا إدعاء كاذب، حيث يشمل المعتقلون في هذه المعسكرات الأطباء والأكاديميين ورجال الأعمال والمهنيين، وكذلك الأطفال الصغار وكبار السن الذين لا يحتاج أي منهم إلى التدريب المهني.

وتشير التقارير والأبحاث الموثوقة التي تمت بشأن هذه المعسكرات ، على أنها تعمل على كسر الروح المعنوية لدى الأشخاص المتواجدين بها وتحويلهم الى مورد للعمالة القسرية.

لذا فإني اطرح سؤالي هذا: من هم المشترين والمستفيدين من هذه الأعمال القسرية التي تقوم بها أختي وغيرها المحتجزون في هذه المعتقلات؟ ,وأسال الماركات التجارية المشهورة مثل  GAP أو L.L. Bean أو Calvin Klein أو H&M هل تعمل أختي في أحد المصانع المتعاقدة معكم هناك؟ هل أنتم متواطئون مع الصينين في تحويل طبيب إلى عامل نسيج كعامل قسري في مصانعكم؟

يا شركة Nike “نايكي” : هل يعمل أخوات زوجي في أحد مصانعكم الكبيرة في الصين والتي تشغل أخوات زوجي كجزء من العمالة القسرية الأيغورية من مدينة خوتن  Hotan؟ إحدهن كانت تعمل ممرضة والأخرى معلمة  – هل حولتهن المعسكرات إلى إماء في العصر الحديث لإنتاج أحذيتكم؟ أو هل تفضل مصانعكم النساء الأويغور الأصغر سنا اللواتي أجبرن على العمل على بعد آلاف الأميال عن بيوتهن، حتى لا يتزوجن ويصبحن ربات بيوت ويحملن بالأطفال مثل ما حدث لشقيقة زوجي الثالثة المفقودة؟

عندما قامت السطات الصينية بأخذ أختي، لم يخلد بذهني أن العثور عليها مرة أخرى سيكشف لي بشكل صادم أن هناك شركات أمريكية متواطئة في حالات الإختفاء هذه. وأتذكر هنا الذي حدث قبل 75 عامًا، عندما استخدمت الشركات مثل سيمنز “Siemens” وبي إم دبليو”BMW”  وفولكس واجن “Volkswagen” العمالة اليهودية القسرية في مصانعها، وهي الآن متواطئة مرة أخرى عبر استخدام مورديها للعمالة القسرية الأيغورية، مما يجعل من معسكرات الاعتقال اليوم مشروعًا مربحًا. ولكن للأسف هذه المرة أيضاً انضمت بقية الشركات العالمية الكبرى في هذا التواطؤ.

إن قانون ماغنيتسكي “Global Magnitsky” ينص على معاقبة الأفراد الجناة ويحظر أي تجارة للمنتجات المصنعة  من قبل العمالة القسرية، فمن الذي يمنع تطبيق هذا القانون؟ هل ياترى تم منح الرئيس الصيني شي جين بينغ “Xi Jinping”حق الفيتو على القوانين الأمريكية؟ أتسآل بالضبط ما هو الجزء من  العبارة “أبدا مرة أخرى!” يمكن ترجمته الى عدم معاقبة الجناة الصينيين المسؤولين عن معسكرات الاعتقال وعدم ربطهم بالجهات التي تساعدهم وتمكن لهم؟

إن تعامل الصين مع وباء فيروس كورونا ، مقلق للغاية فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي حيث يتم استخدام العمالىة القسرية الأيغورية كعمالة فائضة يمكن التخلص منها لإعادة فتح تلك المصانع المتوقفة وإرسالها إلى منطقة ووهان بؤرة هذا الفيروس. لقد كان للتعامل الاستبدادي الصيني سبب في نشؤ هذا الوباء العالمي، وأفعالها وخداعها وإنكارها واخفائها للحقائق، والتضليل، ومعاقبة المحذرين الأوائل، واتخاذها الأساليب القمعية والأمنية بدلاً من تقديم المساعدة الطبية لأكبر عدد ممكن من الأرواح ، وهذا الذي لا نريد أن نسير عليه اليوم، إن الصين بعدم اقفال معسكرات الاعتقال وإطلاق المحتجزين بها فهي تغامر بسلامة البشر.

إنه ليحزنني أن أرى هذه القسوة والوحشية بواقع المجتمعات العالمية، وهي عاجزة عن عمل شيء تجاه هذه الإبادة الجماعية لشعبنا. والأدهى أن الصين ليس فقط تفلت من محاسبتها على الإبادة الجماعية ولكن تحصل فوق ذلك على “مكافأة” باستضافة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2022. ويغضبني أن أرى أختي والملايين الآخرين من الأويغور يتحولون إلى ضمانات بشرية لصفقات التجارة الدولية والمزايا الاقتصادية. كما يقلقني أن أرى الصين كقوة قادرة على تهديد العالم بالأسلحة القوية، والتهديدات التجارية ، ومبادرة الحزام وطريق الحرير، ودبلوماسية فخ الديون ، والتلاعب داخل الأمم المتحدة.

علاوة على ذلك، تقوم الصين برشوة بعض السياسيين الرئيسيين ووسائل الإعلام والعلماء في جميع أنحاء العالم والاستفادة منهم في الدفاع عنها وقد نجحت في إسكات الإدانة الدولية لجرائمها المخزية، في رأيكم مالذي سيحدث إذا استمرهذا الوضع دون رادع؟

إن الاستمرار في القيام بالأعمال التجارية كما هو سائر اليوم مع الصين فيه تواطء مع ما يحدث من إبادة جماعية ويدعم كذلك انتشار القومية الشيوعية الصينية الشمولية في العالم. سوف يتذكر التاريخ أولئك الذين تصرفوا ولم يسكتوا وأولئك الذين آثروا السكوت وغضوا الطرف عما ينبغي عمله. فنحن جميعا مسؤولون عما سيحدث بعد ذلك.

شكرا لكم.

(ترجمه عبد الحكيم إدريس)

“سي إن إن”: الصين هدمت 100 مقبرة للأويغور خلال عامين

اليكم تفاصيل هذا الخبر “سي إن إن”: الصين هدمت 100 مقبرة للأويغور خلال عامين

مصطفى كامل/ الأناضول

كشفت شبكة “سي إن إن” الأمريكية، الخميس، أن السلطات الصينية هدمت أكثر من 100 مقبرة لأقلية الأويغور المسلمة في تركستان الشرقية (شينجيانغ) على مدار العامين الماضيين.

وأوضحت الشبكة أنه بناء على تحقيق أجرته على مدار شهر ومن خلال العمل على تحليل مئات الصور لأقمار اصطناعية، تبين أن تلك المقابر أزيلت تماما.

وأشارت أنها تواصلت مع مسؤولين صينيين للحصول على تعليق، وأنهم لم ينفوا هدم تلك المقابر، إلا أنهم برروا تلك الخطوة بالعمل على نقل تلك المقابر لأماكن أخرى.

ونقلت الشبكة عن مسؤول بوزارة الشؤون الخارجية لم تكشف هويته، أن عملية “نقل” المقابر تأتي بناء على مطالب التخطيط العمراني الخاصة بالمنطقة.

وقال بهذا الخصوص: “تحترم السلطات في شينجيانغ حرية الجماعات العرقية كافة لاختيار مقابرها وأساليب الدفن الخاصة بها”.

وتواجه الصين اتهامات بتنفيذ سياسات قمعية ضد الأويغور وتقييد الحقوق الدينية والتجارية والثقافية.

وفي تقرير صدر في سبتمبر/أيلول الماضي، اتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، الصين بتنفيذ “حملة منهجية لانتهاكات حقوق الإنسان” ضد مسلمي الأويغور في شينجيانغ.

ومنذ عام 1949، تسيطر بكين على إقليم تركستان الشرقية، وهو موطن أقلية الأويغور التركية المسلمة، وتطلق عليه اسم “شينجيانغ”، أي “الحدود الجديدة”.

وفي أغسطس/آب 2018، أفادت لجنة حقوقية تابعة للأمم المتحدة بأن الصين تحتجز نحو مليون مسلم من الأويغور في معسكرات سرية بتركستان الشرقية.

وتفيد إحصاءات رسمية بوجود 30 مليون مسلم في الصين، منهم 23 مليونا من الإويغور، فيما تقدر تقارير غير رسمية عدد المسلمين بقرابة 100 مليون، أي نحو 9.5 بالمئة من السكان.

ومنذ عام 1949، تسيطر بكين على إقليم تركستان الشرقية، وهو موطن أقلية الأويغور التركية المسلمة، وتطلق عليه اسم “شينجيانغ”، أي “الحدود الجديدة”.الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر “سي إن إن”: الصين هدمت 100 مقبرة للأويغور خلال عامين برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : وكالة الاناضول

تاريخ الأويغور

 

للقمع في منطقة شينجيانغ الصينية جذور تاريخية عميقة.

مايكل ديلون، 1 يناير 2020

التاريخ اليوم

قرب نهاية عام 2018، بدأت التقارير تظهر أن الصين تقوم ببناء شبكة واسعة من المعسكرات في منطقة شينجيانغ (تركستان الشرقية) ذاتية الحكم لقومية الأويغور، يستخدم لاحتجاز مئات الآلاف – تشير بعض التقديرات إلى أكثر من مليون – من الأويغور المسلمين. أنكرت السلطات الصينية في البداية وجود أي برنامج من هذا القبيل، لكنها اعترفت في نهاية المطاف بالمعسكرات، فقط للادعاء بأنها كانت مراكز لتدريب الأويغور وإعادة تأهيلهم في أعمال منتجة.

على الرغم من أن الصراع في شينجيانغ بين الأويغور والدولة الصينية قد تكثف في العامين الماضيين، إلا أنه ليس بالأمر الجديد. إن الحملة الحالية هي الخطوة الأخيرة التي اتخذتها الدولة في صراع عرقي – ديني وسياسي استمر لعقود، وبأشكال مختلفة، لعدة قرون لم تنشأ فجأة مع وصول الحزب الشيوعي الصيني إلى السلطة عام 1949.

لم يبدأ الأمر، كما افترض البعض، بتوسع الإسلام السياسي من الشرق الأوسط أو أفغانستان. القاعدة أو داعش ليسوا مسؤولين بشكل أساسي عن النزاع في شينجيانغ، على الرغم من وجود أدلة على أن بعض الأويغور عملوا مع المجموعتين.

من المستحيل فهم الأزمة الحالية دون فهم الخلفية التاريخية. هذا موثق جيدًا، والجيل الحالي من الأويغور، وكثير منهم من نسل الناشطين السابقين، يدركون تمامًا المسار المميز لتاريخ الأويغور، وهو تاريخ متشابك مع تاريخ المنطقة الإقليمية، على الرغم من أنه غير مدرج بالكامل فيه قوة عظمى الصين.

تبلغ مساحة شينجيانغ، في أقصى الشمال الغربي من الصين، حوالي ثلاثة أضعاف مساحة فرنسا رسميًا، فهي ليست مقاطعة بل “منطقة تتمتع بالحكم الذاتي” احتراماً لسكانها غير الصينيين، والأويغور – رغم أن مستوى الحكم الذاتي هو الحد الأدنى. الأويغور ليسوا من أصل صيني عرقيًا، بل هم من الأتراك الذين تتحدث لغتهم الأويغورية القريبة من الأوزبكية لأوزبكستان المجاورة وترتبط بشكل كبير بتركيا. غالباً ما توصف بأنهم أقلية، لكنهم حتى وقت قريب كانوا يشكلون غالبية سكان شينجيانغ، والتي يعتبرونها وطنهم ويشيرون إليها باسم تركستان الشرقية (شرقي تركستان).

يعيش ما يقرب 11 مليون من الأويغور في شينجيانغ (حسب الإحصاء الصيني) – أقل بقليل من نصف السكان – هم من المسلمين تاريخياً وثقافيًا، وكذلك معظم العرقيات الأصغر في تلك المنطقة، القازاقية والقرغيزية والهوي الناطقة بالصينية، هذا واضح على الفور من ملابسهم، طعامهم وبيئتهم المبنية.

أصول

عاش الأويغور في تركستان الشرقية – لتميزه عن تركستان الغربية، والدول الناطقة باللغة التركية للإمبراطورية الروسية والاتحاد السوفيتي السابق – منذ الهجرة أو التوسع الكبير للشعوب التركية من السهول المنغولية، والتي بدأت في القرن السادس.

بحلول القرن الحادي عشر، كان الإسلام في شكله الصوفي هو الديانة المهيمنة بعد هزيمة النخب الحاكمة الموالية للبوذية في المعركة. تاريخ الأويغور في العصور الحديثة المبكرة هو قصة دول المدن الإسلامية، ولا سيما تلك الموجودة في كاشغر وخوتان، التي يحكمها الخلفاء، الذين كانوا حكامًا مؤقتين وزعماء روحيين لأوامر نقشبندي الصوفية.

بدأت ذروة تفوق الصوفية في أواخر القرن السادس عشر عندما انهارت خانات السعيدية وسقطت المنطقة تحت سيطرة الخواجات، شخصيات سياسية قوية ممن كانوا أيضًا قادة روحيين لنظام نقشبندي. في عام 1679، استولى آفاق خوجا الأسطوري، وهو من سلالة شيوخ سمرقند، على السلطة في كاشغر. يعد ضريحه الآن نقطة جذب سياحي، ولكن مقابر العائلة التي يحتوي عليها لا تزال مبجلًا من قِبل بعض الأويغور.

تم الإطاحة بحكام خوجة النهائي في عام 1759 على أيدي قوات أسرة تشينغ حيث امتدت إلى داخل آسيا ووسط آسيا. كانت أسرة تشينغ هي البيت الحاكم في الصين من عام 1644 إلى عام 1911، لكنها كانت بعيدة عن أن تكون سلالة “صينية” بحتة. كانت النخبة الحاكمة في الأصل منشقة من السهول والغابات في شمال شرق آسيا وحكموا بمساعدة من الحلفاء المنغوليين ومسؤولي الهان الصينيين.

في منتصف القرن الثامن عشر فقط، تم إدراج تركستان الشرقية ضمن أراضي الإمبراطورية الصينية.

أنشأت حكومة تشينغ منظمات عسكرية وبيروقراطية وبدأت في الإشارة إلى المنطقة بالصينية باسم شين جيانج (“الحدود الجديدة”). لقد حكموا النخبة المسلمة الناطقة بالتركية، وكانت هناك مقاومة منذ البداية. أنجح هذه الثورات، وإن كانت مؤقتة، بقيادة يعقوب بيك (1820-1877)، الذي أسس حكومة مستقلة في كاشغر في عام 1867. وفرض نظامه بالقوة العسكرية لكنه اعتمد لشرعيته على تقليد شيوخ النقشبندي. لقد عاملت سلطات تشينغ يعقوب بيك على أنه متمرد، وتم الإطاحة بنظامه في عام 1878 من قبل جيوش تشينغ تحت حكم زو زونغتانغ، الذي قمع بالفعل تصاعد واسع النطاق لمسلمي هوي في الصين. تم دمج تركستان الشرقية رسميًا في الإمبراطورية الصينية كمقاطعة شينجيانغ في نوفمبر 1884.

الجمهوريات وأمراء الحرب

عندما انهارت أسرة تشينغ في عام 1911، بقيت شينجيانغ مقاطعة ضمن جمهورية الصين التي أعلن عنها حديثًا لكنها ضعيفة وحكام أمراء الحرب الصينيين في شينجيانغ كانوا مستقلين فعليًا. كانت هناك محاولات متقطعة لإنشاء دول إسلامية مستقلة، وأهمها جمهوريتا تركستان الشرقية المتمركزة على التوالي في كاشغر في الثلاثينيات وفي غولجا شمال شينجيانغ بين عامي 1944 و1949.

في عام 1949، بعد هزيمة القومندانغ القومية بقيادة تشيانغ كاي شيك في الحرب الأهلية، أعلن ماو تسي تونغ جمهورية الصين الشعبية نيابة عن الحزب الشيوعي الصيني. تم احتلال جمهورية تركستان الشرقية في غولجا بسلام ودمجها في الدولة الجديدة. استمرت المقاومة، التي غالباً ما تكون مسلحة، في الخمسينيات من القرن الماضي، ولا سيما في جنوب شينجيانغ.

في عام 1955، أعلنت جمهورية الصين الشعبية في منطقة شينجيانغ الحكم الذاتي لقومية الأويغور تنازلاً للسكان غير الهان وبالتوازي مع الترتيبات المماثلة للتبت ومنغوليا الداخلية. عندما بدأت الثورة الثقافية في عام 1966، تم إضعاف السلطة المركزية وظهرت قوى الطرد المركزي، بما في ذلك مطالب الأويغور بالاستقلال من قبل الشعب في تركستان الشرقية.

بعد السوفييت

في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي في عام 1991، شكل الشعب التركي في آسيا الوسطى دولًا مستقلة في أوزبكستان وقازاقستان وقرغيزستان. عندما خرجت الصين من أهوال الثورة الثقافية، تعافت قوة الحزب الشيوعي الصيني؛ لم يكن هناك تحرير مكافئ للأويغور. أدى الإحباط إلى تصاعد المقاومة من قبل الجماعات المسلحة السرية داخل شينجيانغ وخارجها في قازاقستان وقيرغيزستان وباكستان.

مظاهرات في عام 1995 في غولجا، قاعدة جمهورية الأربعينيات المستقلة، استفزت بكين لإصدار الوثيقة رقم 7 في العام التالي. حددت الصراع في شينجيانغ باعتباره أخطر تهديد للدولة الصينية وشنت حملة “الضرب بالحديد” ضد المقاومين. في عام 1997 تم قمع مظاهرة إيلي الرئيسية الأخرى في شمال شرق الولاية بعنف.

أصبح القمع في إطار حملة “الضرب بالحديد” دائمًا. يمكن توقيف أي شخص يشتبه في تعاطفه مع “الانفصالية” – الدعوة إلى دولة الأويغور المستقلة – أو المشاركة في “أنشطة دينية”، في المقام الأول دون محاكمة. أدت محاولات أفراد الأسرة لانتزاع أقاربهم من مراكز الشرطة أو غيرها من مرافق الاحتجاز إلى اشتباكات متكررة مع السلطات، والتي تحول الكثير منها إلى أعمال عنف. الهجمات المتقطعة ضد الشرطة أو الرموز الأخرى للحكم الصيني، سواء من قبل السكان المحليين، أعقبتها عمليات انتقامية من الحكومة الصينية.

وقع معظم الصراع في معاقل الصوفية القديمة في جنوب شينجيانغ، ولكن في يوليو 2009، تسببت المواجهات بين الأويغور والصينيين الهان في العاصمة الإقليمية أورومتشي في إزهاق العديد من الأرواح. كما أسفرت عن اعتقال الآلاف من الأويغور، الذين أُعدم بعضهم، واستبدال أمين الحزب الشيوعي في شينجيانغ، وانغ لي تشيوان، في أبريل 2010، الذي شغل هذا المنصب منذ عام 1994. مستوى القمع والإجراءات القضائية السرية أثارت مخاوف دولية واسعة النطاق بشأن انتهاكات حقوق الإنسان.

مطابقة شي

تولت إدارة شي جين بينغ السلطة في نوفمبر 2012، عندما تم تعيين شي أمينًا عامًا للحزب الشيوعي الصيني. تم تعيينه في منصب الرئيس الأقل نفوذاً في مارس 2013. لكن الآمال في أنه قد يكون زعيمًا تقدميًا أو معتدلًا قد تلاشت قريبًا حيث أصبح تأكيده على المطابقة والتوحيد واضحًا.

في أغسطس 2016، قام شي بتعيين تشن تشوانجو، الذي كان يحكم التبت سابقًا، أمينًا للحزب الشيوعي في شينجيانغ، لقد قام بسرعة إجراءات صارمة من القمع باسم “مكافحة الإرهاب” في المصطلحات الرسمية – بما في ذلك معسكرات الاعتقال السيئة السمعة وتكنولوجيا المراقبة المتقدمة. تكثفت الحملة على الأنشطة الدينية، وتشير صور الأقمار الصناعية إلى تدمير العديد من المساجد والأضرحة الصوفية، بما في ذلك ضريح الإمام عاصم خارج خوتان، وهو موقع مهرجان سنوي يحضره الآلاف من المسلمين الأويغور المتدينين.

هذا التكثيف من القمع الوحشي لا يظهر أي علامة على النهاية في القريب العاجل.

مايكل ديلون: مدير مركز الدراسات الصينية المعاصرة في جامعة دورهام. تشمل مؤلفاته الأخيرة شينجيانغ في القرن الحادي والعشرين: الإسلام والعرق والمقاومة (روتليدج، 2018).

https://www.historytoday.com/archive/behind-times/uighurs%E2%80%99-history-china